عبد الباقي مفتاح

178

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

هو عين الحياة في عالم آخر . . . وكل من يحيى وزكرياء كابد من اليهود القهر والجلال والشدة فكانا من الذائقين للآيتين : " ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد " . 21 : سورة فص زكرياء عليه السلام سورة هذا الفص هي سورة " البلد " والاسم الحاكم على هذا الفص هو " المميت " المتوجه على إيجاد " التراب " وعلى منزل " البلدة " في برج القوس ، وعلى حرف الصاد من الحروف اللفظية . وله من الحروف الرقمية حرف " الشين " . فمن الاتفاق اللطيف أن اسم السورة " البلد " مطابق للمنزلة الفلكية " البلدة " وبرج القوس له طبع النار حار يابس جلالي الحال له الشدة والبأس المناسبان للآية " 4 " من البلد : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ وسهم القوس مناسب للاسم " المميت " . ولهذا كانت حكمة هذا الفص مالكية لأن المالك هو الشديد القهر . وكان زكرياء شديد المجاهدة عظيم المكابدة . ومن مظاهر الشدة في السورة : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ . . . عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ الآية " 11 - . . . - 20 " والآية " 17 " : . . . وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ . . . والاسم " المميت " المتوجه على إيجاد " التراب " له صداه في السورة في كلمة يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( البلد ، 14 ) والجوع قريب من الموت ، وكذلك للتراب صداه في كلمة أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( البلد 16 ) ومدار جلّ الفصل حول وسع الرحمة من الآية : " وتواصوا بالمرحمة " وفي السورة أمر بالتخلق بالرحمة رحمة الأسير واليتيم والمسكين . ولهذا نجد الشيخ في الباب " 294 ف " المتعلق بمنزل سورة " البلد " يتكلم عن وسع الرحمة ، ويختم الباب بنفس ما بدأ به هذا الفص حيث يذكر سبق الرحمة للغضب وأن الرحمة ستعم بعد إقامة الحدود . قوله في هذا الفص : " وقد ذكرنا في الفتوحات أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود " . فهذا مناسب لقوله في الباب " 294 ف " : " اعلم أن هذا المنزل يتضمن علم مرتبة العالم عند اللّه بجملته ، وهل العدم له مرتبة عند اللّه يتعين تعظيمه من أجلها أم لا " وفي وسط الباب يقول : " فلا يعرف اللّه مما سوى اللّه أعظم معرفة من العدم المطلق " . . . وقد افتتح هذا الباب الخاص بمنزل سورة البلد بالإشارة إلى وراثة النبوة من الآية " ووالد وما ولد " كوراثة يحيى لزكرياء أو وراثة العلماء والأولياء للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال :